الشيخ محمد رضا مهدوي كني

121

البداية في الأخلاق العملية

وأساليب مكافحة سوء الظن . سوء الظن ، فضلا عن تلويثه لصاحبه ، فإنه يلوث المجتمع أيضا ويجرّه إلى الفساد ، ذلك لأنه ومثل أي مرض اجتماعي آخر ينتقل عادة من شخص لآخر ويسري في أوصال المجتمع بشكل تدريجي على شكل إشاعة لا تلبث أن تتحول في نهاية المطاف إلى أمر قطعي وحاسم لا غبار عليه ! ! وحينما يوجّه السؤال التالي إلى صاحب الظن السيئ : لماذا أسأت الظنّ في أخيك المسلم ، وأرقت ماء وجهه ، ونلت بهذه الطريقة من كرامته ، وسحقت شخصيته ، ولم تترك له ما يرفع به رأسه في المجتمع ؟ يقول : لقد سمعت هذا من فلان ! وحينما يوجّه نفس السؤال إلى فلان ، يقول أيضا سمعته من فلان الخ . وحينما يجري استقصاء كامل يتضح انّ الأمر لم يكن سوى سوء ظنّ لا يقوم على أساس قط . ج - كما أنّ صفة سوء الظن صفة في منتهى القبح ، تعدّ في المقابل صفة حسن الظن ، من الصفات الحميدة ومكارم اخلاق المؤمن . فالأخلاق الاسلامية تحضّنا على امتلاك حسن الظن بالآخرين ، وتؤمّن لنا به سلامة الروح ، وتبني على أساسه صرح الحياة الاجتماعية . ويقول القرآن الكريم بهذا الشأن : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ « 1 » . الآية أعلاه تتحدث عن الافك الذي أفكه المنافقون حول عائشة زوجة الرسول ( ص ) ، وتلوم المؤمنين والمؤمنات لأنّهم وبدلا من اللجوء إلى سوء الظن ، كان المفروض بهم ان يدينوا أصحاب الافك والإشاعة ويكذّبوا بحزم افكهم اعتمادا على ما لديهم من حسن الظن ، لأنهم لو فعلوا ذلك لماتت الإشاعة في مهدها وظلت كرامة المسلم سليمة مصانة .

--> ( 1 ) النور / 12 .