الشيخ محمد رضا مهدوي كني
120
البداية في الأخلاق العملية
القلوب ، سعت الشريعة لابطال مفعول هذا المرض الخطير من خلال التلقيح بلقاح « اصالة الصحة » في جميع مراحل الحياة . أي لا بد من حمل أعمال المؤمنين على الصحة ، ولا بد لنا من تبرير أعمالهم بقدر الإمكان ، ما لم تغلق طرق التبرير كافة . ويقول الإمام علي عليه السّلام بهذا الشأن : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » « 1 » . ويقول العلامة المجلسي في شرح كلام الامام قائلا : « ضع أمر أخيك أي احمل ما صدر من أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته وان كان مرجوحا ، من غير تجسس ، حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله ، فانّ الظنّ قد يخطئ والتجسس منهيّ عنه » « 2 » . ويعدّ حديث الإمام علي عليه السّلام هذا معيارا لأصل الصحة في علم أصول الفقه . فلو أمضى شخصان عقدا فلا بد للاثنين من العمل وفق هذا الأصل ، لأنه لو لم يؤخذ به في العلاقات الاجتماعية والمعاملات ، فلا يمكن الوثوق حينئذ بأية معاملة أو عقد ، ولتزعزعت أوضاع المجتمع ، وارتبكت شؤونه ، ولبات كل فرد يتساءل : هل انّ المعاملة التي أمضاها زيد صحيحة ؟ وهل انّ عمرا قد عقدها جدّا أو هزلا ؟ وهل أن فلانا كان صادقا في ذلك النوع من التعامل والتعاهد ؟ وغيرها من التساؤلات المحمّلة بطابع الشبهة والشك والمعبّرة عن سوء الظن ، وهذا ما يؤدي بطبيعة الحال إلى الغاء الرصيد من الثقة الذي يدفع لتنفيذ المعاملات وامضاء العقود والاتفاقيات وانجاز سائر أنواع المبادلات والعلاقات بعد رسم علامة الاستفهام على كل شيء . ولذلك وتحاشيا للوصول إلى مثل هذه الأوضاع التي لا تحمد عقباها ، انطلق الاسلام لوضع مبدأ حمل عمل الأخ المسلم على الصحة ، وهو ما يعدّ أحد طرق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 614 ؛ أصول الكافي ، ج 2 ، ص 362 ، باب التهمة وسوء الظن ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 196 ؛ أمالي الصدوق ، ص 250 ، ح 8 ، المجلس 5 . ( 2 ) مرآة العقول ، ج 11 ، ص 15 .