الشيخ محمد رضا مهدوي كني

116

البداية في الأخلاق العملية

التوفيق » « 1 » . فلو كنا نرغب في عدم الإصابة بهذا البلاء العظيم ، فعلينا ان نختار الطريق الذي دلّنا اللّه تعالى عليه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . . « 2 » . إذا أردت أن لا تقع في فخّ الغيبة ، فيجب ألا يكون لديك سوء الظن . وإذا أردت ان لا تقع في فخ سوء الظن فعليك ان لا تتجسس شؤون الناس وأمورهم ، لأنّ سوء الظن والتجسس يؤثّر كلّ منهما في الآخر : قد يبعث التجسس على سوء الظن ، وقد يصدر التجسس عن سوء الظن . فينبغي تجنّب الاثنين والابتعاد عن كليهما . ونهت الأحاديث بدورها عن التجسس أيضا ، نكتفي بذكر نموذج واحد منها . قال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه اخوانا » « 3 » . ملاحظات من الضروري الإشارة إلى بعض الملاحظات حول سوء الظن من اجل إزالة

--> ( 1 ) كشف الريبة ، ص 9 . تجدر الإشارة إلى انّ مفردتي « التجسس » و « التحسس » كلتيهما بمعنى البحث والاستقصاء ، غير انّ الأولى غالبا ما تستعمل في أمور الشر بينما تستخدم الثانية في أمور الخير . وقد نقل القرآن الكريم عن يعقوب ( ع ) قوله : « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . . . » ( يوسف / 87 ) . ولمزيد من المعلومات راجع : تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 232 و 333 . ( 2 ) روعي في هذه الآية علم النفس الأخلاقي بشكل كامل . وقد بحث القرآن الكريم هذا الموضوع بدقة وعمق ، من خلال تأكيده على ضرورة إزالة العلة من اجل التخلص من المعلول ، وحيث ما كانت العلة فالمعلول معها لا ينفك عنها . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 331 .