السيد مجتبى الموسوي اللاري
68
رسالة الأخلاق
الإنسان الذي لا ضمير له يشعر بما يفعله ، فإنّ ظلمه وإيذاءه للآخرين مما يقدم عليه عمدا . إنّ تكرار الذنوب ممّا يغطّي على وجه الفطرة الطاهرة بركام من السحب المظلمة . إنّ المجرم الجاني يرتكب جرائم مفجعة كثيرة من دون أن يحسّ من عمله القبيح بأقل عذاب روحي أو ألم نفسي . هذه حالة استثنائية . أي فوق العادة ، تسمى « الساديسم » . إنّ المجتمع إنّما ينال العدالة الاجتماعية فيما إذا كان الناس فيه يخضعون لعامل باطنيّ فيهم يشرف على اعمالهم ويقضي فيها بحكمه فيطيعونه ، ولو كان الناس أمّة واحدة بوحدة حقيقية هي تلك التي تفسّر إنسانيتهم ، لم تكن المسالمة بينهم أمرا مقدورا فقط بل كان كل واحد منهم كأنّه عضو مع سائر الناس من جسد واحد ، أو كأنّهم كلهم قطع غيار لآلة واحدة . رصيد العقل والضمير حينما تحاول الميول والأهواء الجامحة الطاغية أن تكسر أجنحة العقل والضمير فتأسر الإنسان في مصيدتها « فالإيمان » خير رصيد بالإمكان أن نلتجىء إليه . إنّ الإيمان أكبر حام ورصيد للعقل والضمير ، فهما وبحماية الإيمان قادران على أن يكبحا جماح الغرائز ويقمعا طغيانها في كل حال ، ويقابلان قوة الميول المتخاصمة ، وأن ينتصرا في كل معركة خطرة ، وإنّ الإنسان المجهّز بسلاح الإيمان يكون كما يعبّر القرآن الكريم ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ) « 1 » . إنّ مهمة العقل النظري - وهو الأساس في الفلسفة الإلهية والعلوم الرياضية والطبيعية - هي أن يصدّر أحكاما بشأن الأمور الواقعية . أمّا العقل
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 255 .