السيد مجتبى الموسوي اللاري
69
رسالة الأخلاق
العملي - وهو أساس علوم الحياة - فمورد أحكامه هي تكاليف الإنسان ووظائفه ، فالطريقة العملية التي يتّخذها الإنسان في حياته تكون موردا لأحكام العقل العملي . وإنّ من إحدى العوامل المهمّة التي لها الأثر الأكبر في بصيرة العقل ووضوح رؤيته ، لهي التقوى ؛ فما يقال : من أنّ التقوى تنوّر العقول وتفتح على صاحبها نوافذ الحكمة ، لا يقصد بالعقل فيه العقل النظري بل العقل العملي ، بمعنى أنّ الإنسان عن طريق التقوى يشخّص الطريقة الصحيحة في الحياة ، ويتعرّف بها على دائه ودوائه . وحيث أن منطقة نفوذ أحكام العقل العملي هي ميول الإنسان وشهواته وأحاسيسه ، لهذا فلطغيان الأهواء والميول أثر قطعي في العقل وأسلوب الفكر العملي للإنسان الذي عليه أن يتفهّم مفاهيم الخير والشر في الوظائف والتكاليف ، وهي التي توجب ضبابا كثيفا أمام مصباح العقول المنيرة ، فتمنع من نفوذ أشعّتها . فما نراه في النصوص الإسلامية أنّها تصف الأهواء بأنّها أعداء العقول ، إنّما هو بلحاظ أنّ الأهواء تحبط آثار العقول وتورد الضّعف في قدرتها وقواها . قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك » « 1 » ويقول الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « الهوى عدوّ العقل » . ويقول أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) :
--> ( 1 ) نهج الفصاحة : 66 .