السيد مجتبى الموسوي اللاري

51

رسالة الأخلاق

عمره ، وبالعبور عن الحدود الدقيقة والحسّاسة لمرحلة الشباب ، سيقلّ خطر الانحراف ، وسيجد الإنسان نوعا من الحصانة دون المفاسد إلى بعض الحدود . إنّ الحرية المطلقة في إشباع الشهوات بالإضافة إلى أنّها تترك آثارا سيّئة على شخصية الإنسان ونفسيّته ، تزلزل أساس الأمن في المجتمع أيضا ؛ ولهذا فنحن إن أردنا أن نحافظ على نظام المجتمع ونصل بأنفسنا إلى سعادتها ، كان علينا أن نغضّ النظر عن شطر من أهوائنا . يقول البروفيسور ( كارل ) : « نحن لم نتعلّم بعد أنّنا كما نخضع لقوانين النقل والفيزياء ، كذلك علينا أن نستسلم أمام قوانين الحياة ؛ وهناك كفاحا مريرا بين حرية الإنسان والقوانين الطبيعية ، كفاح نرى إنسان اليوم ضحية له ، فإن الإنسان يريد استقلالية مطلقة كما يشاء ، ولكنّه لا يستطيع أن يفيد من حرّيته في حدود المناطق الممنوعة بدون أيّ خطر يهدّده . إنّ الحرية تشبه الديناميت ، فهي وسيلة مفيدة ومؤثرة ولكنها خطرة أيضا فعلى من يريد الإفادة منها أن يتعلم طريقة استعمالها ، والذي يمكنه أن يفيد منها هو العاقل ذو الإرادة القوية . ولهذا نقول : إنّ العمل وفق القوانين الطبيعية يستلزم تحديد نطاق الحرية ، وكذلك لا يمكن الحصول على الموفّقية في الحياة من دون انتظام وانضباط ذاتيين . إنّ المنافاة الموجودة بين حرية الإنسان والقوانين الطبيعية تستوجب التدريب على تزكية النفس ، من أجل أن ننقذ أنفسنا وما يتعلق بنا من أخطار حوادث الحياة . علينا أن نقاوم كثيرا من ميولنا وتمنّياتنا ، وبدون التضحية ببعض ما نريد لا يمكن أن ننسجم مع نظام العالم ، وكأنّ التضحية قانون من قوانين الحياة ، فبالامتناع عن إشباع بعض الأمنيات نتمكّن أن نضمن سلامة قدراتنا وقوانا ، وبدون العفو والتضحية ببعض الأغراض فلا جمال ولا قدس ولا عظمة للحياة .