السيد مجتبى الموسوي اللاري
52
رسالة الأخلاق
على الجميع أن يضحّوا ببعض ما يريدون ، فإنّ التضحية بذلك إحدى ضرورات حياة الإنسان ، ولقد تجلّت هذه الضرورة منذ أن استخلف العقل الحرّ بدل الغريزة المندفعة ذاتيا في أسلوب أجدادنا القدماء ( ؟ ) إنّ الإنسان مهما أراد أن يفيد من كل حرّيته سحق حرمة القوانين الطبيعية ، وواجه بذلك عقوبة شاقّة » « 1 » . أبعاد العقل إنّ العقل من أكبر النعم التي وهبها اللّه للإنسان فجعله مرفوع الرأس كريما : ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ، قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) « 2 » . وقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « أفضل حظّ الرجل عقله ، إن ذلّ أعزّه ، وإن سقط رفعه ، وإن ضلّ أرشده ، وإن تكلم سدّده » « 3 » . وقد وصف الإسلام العقل بأنّه حجة باطنة ، فقد قال الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) : « إنّ للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة : فأمّا الظاهرة : فالرسل والأنبياء والأئمة . وأمّا الباطنة : فالعقول » « 4 » . ولعدم التساوي في عقول الناس ، واختلافهم في مراتب إدراكاتهم ، لذلك سوف لا يكون أي واحد منهم مسؤولا يوم القيامة إلّا بمقتضى عقله فقط ؛ كما قال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) :
--> ( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 38 ، 39 . ( 2 ) سورة الملك : الآية 23 . ( 3 ) غرر الحكم : 212 . ( 4 ) أصول الكافي 1 : 16 .