السيد مجتبى الموسوي اللاري
50
رسالة الأخلاق
إنّ قافلة البشرية إنّما تتقدم نحو الكمال في ظلال العقول والأفكار ، وهي تحلّ مشاكلها في الحياة بمساعدة العقول ، وبفضلها تسخّر كل يوم متراسا من متاريس الحياة في ساحة مواجهة مشاكل الطبيعة . إنّ هناك في ساحة باطن الإنسان حرب سجال بين الأهواء والعقل ، وتحاول كل واحدة من هاتين القوتين جاهدة أن تهزم الأخرى . ونحن من أجل أن نتمتّع بمنافع القوى الباطنة ونبقى في أمن من أضرارها علينا أن نجعل أزمة أهوائنا بيد العقل ، وأن نحمل سائر غرائزنا وقوانا على الطاعة الكاملة للعقل ؛ فإن هذا الرأسمال الخطير والثمين يعرّفنا المخاطر على ما هي عليها وبصورة واقعية ، وبتعليمنا طريقة الإفادة الصحيحة من القوى المودعة فينا يمنح حياتنا نظاما وانضباطا كما ينبغي . طبيعي أنّ مستوى الأهواء ليس على نمط واحد في مختلف فصول عمر البشر ، بل تختلف الميول والغرائز في الإنسان على مدى حياته وحسب اختلاف أوضاعه وأحواله . وكما يمكن للإنسان أن يؤسس أساس سعادته في ظل عقله بإرادة قوية ، وأن لا يدع ذلك العدو الداخلي الخطر يستولي على روحه ؛ كذلك من الممكن أن يركع أمام عتوّ الغرائز ، فيسقط في نهاية أمره في المهاوي المظلمة والموحشة من الفساد والضلال . فهو إن كان يريد سعادته عليه أن يصنع لنفسه أمام الأهواء الفاتنة « درعا حصينا » . فيرسم لنفسه مسيرته منذ البداية ، ويعلم إلى أين ينتهي هذا الخط الملتوي مثلا ، وبإقرار النظام في أفكاره يستمري ربيع حياته في ظلال التقى والفضائل ، وبدون « التضحية والفداء » كضرورة في الحياة لا يتيسّر للإنسان أن يقضي عمره طاهرا وفخورا . إنّ من يولي أصول الفضائل الإنسانية منذ بداية حياته العقلانية عناية خاصة ، فيعوّد نفسه على الإجتناب عن الرذائل ، فإنّ طاقاته الروحية ستنمو فيه على أحسن نظام ، وسيتيسّر له الاستمرار على هذه المسيرة في المراحل الآتية من