السيد مجتبى الموسوي اللاري
49
رسالة الأخلاق
الميزة الكبرى للبشر لقد زرع اللّه في كيان الإنسان بذور ميول مختلفة ، لكل واحدة منها دور مهمّ في ضمان رقيّ الإنسان وسعادته في الحياة ، وإنّ أكبر قوة محرّكة في إطارات الحياة وحركات الأفراد لهي تلك الميول النابعة من باطن كيان الإنسان . وما دامت علاقة الإنسان بالحياة ثابتة فإنّ فؤاده لا يزال يتمنّى عليه الأماني والآمال ، ولا تزال تستعر في كانون فؤاده دائما شعل الشهوات والآمال ، وإنّ ما يذلّله على نفسه من الآلام المتوالية والمشاق القائمة إنّما هو من أجل إقناع وأشباع تلك الأهواء النفسية ، وكلما حقّق إحدى آماله نبتت في قلبه شهوة أخرى فنفخت في جسمه روح الحركة والنشاط ، وحملته على فعّالية جديدة . إنّ الإنسان لا يستطيع أن يعرف طريق السعادة بالهداية الطبيعية في ذاته ، فيسلك سبيلها . نعم بإمكان الحيوان أن يطوي طريق كماله بما له من هداية تكوينية ، وهو من أجل وصوله إلى كماله اللائق به يعتمد على غرائزه التي بمساعدتها يمنح حياته الانضباط والنظام ، وقد تعيّنت حدود تكاليف كل طائفة منها على أساس قانون الغرائز ، وهي في غنى عن التربية والتعليم للتعرف على طريقة عيشتها في الحياة . ولكن الغريزة لا يمكنها أن تتكفّل بدور قيادة الإنسان كالحيوان ، فتمنعه من الانحراف والسقوط ، بل إنّ العقل هو أول هاد للإنسان ميّزه عن صفوف الحيوانات ، وهو الذي يفتح أمامه طريقة حياته الكريمة ، فهو عن طريق عقله وفكره يمكنه أن يعرف سبيل سعادته ، فيخطو في طريق السعادة بخطوات ثابتة حتى يصل إلى كماله اللائق به .