السيد مجتبى الموسوي اللاري

34

رسالة الأخلاق

أخرى . وحتى نرى أنّ ابنين من أب وأم واحدة ، مع أنّ المتوقع فيهما - بفعل اشتراكهما في الوراثة والمحيط بحسب الظاهر - أن يكون لهما خصائص مشتركة ، مع ذلك نرى نوعا من التباين العجيب من حيث الخصائص فيهما . إنّ دعوة الأنبياء الإلهيين تبتنى على أساس الفطرة التوحيدية والفطرة الأخلاقية ، فإنّ هذه الأصول الطبيعية هي التي تشكّل القاعدة الأساس لتربية الإنسان بمساعدة عقله . وإنّ الدور الكبير للأنبياء الإلهيين في رسالتهم وبرامجهم التبليغية ، إنّما هو في إيقاظهم للفطرة في أفراد الإنسان كرأسمال مدخّر فيهم ؛ فمن الممكن أن تصبح أشعة الإندفاعات الفطرية ذات شعاع ضعيف حسب المواقع الخاصّة وعلى أثر مختلف العوامل في كيان الإنسان ، لكن لا يمكن أن تموت الواقعية الفطرية فيه ، بل بقيت ماهيّة الفطرة ثابتة مستقرة فيه رغم جميع المشاكل والموانع التي عرضت لها في طول التاريخ ، وعلى أيّ حال فإنّ الانحراف عن مسيرة الفطرة لا علاقة له بأصل نظام الفطرة وما لها من طبيعية واقعية . إنّ هذا الموضوع في غاية الأهميّة لنا ، وهو أنّنا بمساعدة فطرتنا بإمكاننا أن نحاول تربية أنفسنا وتزكيتها ، ولكن علينا أن لا ننسى أنّ الغرائز الجامحة تؤثر بقدرتها وخشونتها في فطرتنا ضعفا وفتورا ، فنحن إن لم نتمكّن من أن نجري بها في مسارها الصحيح ، وأن نفيد منها بصورة معتدلة ، وأن نكبح ما فيها من جماح . . إن لم نستطع ذلك فإنّها سوف تحلّل قوانا الفطرية وسوف لا نقدر على أن نستثمر من ذلك الرأسمال الباطني المثمر . وإنّ إيجاد التوازن في الأحاسيس والأعمال يستلزم أن نعرف نقطة الاعتدال ، وكذلك يستلزم السعي المتواصل والدؤوب والتضحية الكثيرة . كما يقول ( أرسطو ) : « إنّ الفضيلة هي الحدّ الوسط بين رذيلتين إحداهما الإفراط والآخر التفريط ، وذلك أنّ ميزة الفضيلة هي ذلك الحدّ الوسط في الأفعال أو