السيد مجتبى الموسوي اللاري
35
رسالة الأخلاق
الانفعالات . ولهذا فإنّ الصلاح ليس أمرا سهلا ، فإنّ معرفة الحدّ الوسط في كل شيء أمر شائك ، كما أنّ معرفة مركز الدائرة ليس أمرا سهلا لكل أحد إلّا أن يكون عارفا بالأمر . فإنّه وإن كان يبدو لكل أحد أن التأثّر والغضب ، وكذلك صرف المال ، أمور اعتيادية ميسورة ، إلّا أنّ القيام بها بالنسبة إلى الطرف المناسب ، وبالمقدار المناسب ، وفي الوقت المناسب ، وحسب المحرك والدافع المناسب ، ليس أمرا سهلا لكل أحد ، ولهذا فإنّ الصلاح قليل وشريف جليل . فمن كان يهدف الوصول إلى الحدّ الوسط كان عليه قبل كل شيء أن يبتعد عن كل ما له مضادة أكثر وأكبر مع ذلك الوسط . كما يقول ( كاليسپو ) في موعظته : « إبتعدوا بالسفينة عن المستنقعات ذات الزبّد والوغف » كذلك علينا أن نميل بأنفسنا إلى جانب الضدّ عما نشتهيه ، كي نكون بالابتعاد عن خطر الخطأ نقترب من الحدّ الوسط ، تماما كما يفعل النجّار بالأعواد والأخشاب المحدودبة . علينا في كل شيء أن نحذر مما يلذّ لنا أكثر من أي شيء آخر ، فإنّ حكمنا بشأن ما نشتهيه سوف يكون حكما محايدا عادلا ، أمّا إذا ابتعدنا عن ملذّاتنا كان احتمال الضلال فينا أقلّ الجملة . بهذه الطريقة فقط نكون قادرين - أفضل ما يكون - على أن نصل إلى الحدّ الوسط » « 1 » . إنّ تربية الروح وتكاملها يجب أن يصبح هدفنا الأهمّ في الحياة ، وإنّ من تكليفنا أن نفتح نوافذ قلوبنا وعقولنا لتقبّل الخير والصدق والحبّ والرحمة ، فإنّ هذه أمور تمنحنا الوضوح والجلاء ، وترضي عنّا اللّه سبحانه وتعالى . إنّ أكثر الناس يسعون ويضحّون من أجل أن يعدّوا لأنفسهم أنواع وسائل لراحة في الحياة ، ومن أجل الحصول على الأمور المادية ، وهم في هذا التعب
--> ( 1 ) بالفارسية : فلسفة اجتماعي : 47 ، 48 .