السيد مجتبى الموسوي اللاري

18

رسالة الأخلاق

بضوابط وقيود لأصبح وحشا مفترسا سفّاكا بل مصّاصا للدماء ، يورث الدمار والضّياع . إنّ تكامل الإنسان وعظمته لا ترتبط بأمور مادية لا تحدث أثرا سوى بعض الأثر في مشاعره ، وحتى الرّقي العلمي لا يمنح الإنسان كمالا من جميع الجهات ، بل إنّ الكمال الحقيقي للإنسان إنّما يحصل حينما ينقذ نفسه من مضائق الشهوات واللذائذ الجسمانية ، ويخطو خطوات جادّة في سبيل الإنسانية والارتقاء بمستوى شعوره وتهذيبه لنفسه ، ويحاول التعرّف على الفكر الأسمى والأفق الأوسع من منافعه ومصالحه الشخصية . إنّ لفكرة الكمال المطلوب جذورا عميقة في نفس الإنسان وإلّا لما كان يفتّش عنه وهو في دور الطفولة ، وإنّ أشعة القيم السامية من الجاذبية بحيث ينجذب الإنسان إليها بإرادته واختياره ، إنّ حبّ الكمال ينبع من عمق الباطن ثم يبدأ السعي وراءه للحصول عليه ، كل هذا سمة أنّ لحبّ الكمال قاعدة في باطن الضمير ، وما إن يجد فرصة مناسبة يبدأ بالتجلّي والظهور . إنّ عضلات الجسم تتقوّى بالرياضة ، والخصائص النفسانية كذلك ، إذا أردناها أن تتقوّى كان علينا أن نحملها على الرياضة وبذل الجهد ، مع فارق هو أنّ القوّة الجسدية البشرية محدودة بحدود تتناسب مع قوى عضلات البدن وقدرة خلاياها ، في حين أنّ ما يرى في تاريخ البشر ممّا يعجز العقل عن تعقّله ، كل ذلك من آثار قوّة الروح المتكاملة ، والتي هي عظيمة ومحيّرة في قدرتها في ظلّ التحرّر التدريجي من القيود والموانع المادية ، وعلى أثر اتّساع أفق الفكر والمعرفة . والحقّ أنّ الروح الإنسانية خلقة عظيمة ومحيّرة ، وهي تبدي نفسها باقتدارها وفعاليّاتها وتفوّقها على الماديّات ، ولا سيما بقدرتها على أن تبلغ بالإنسان من حضيض الضعف والقصور إلى أوج التعلّق بالقدرة الإلهيّة . طبيعي كما أنّه لا بدّ للجسم من تحمّل شيء من الصعوبة ومشقّة في أدائه