السيد مجتبى الموسوي اللاري

19

رسالة الأخلاق

لبعض وظائفه الحيوية ، كذلك على الروح أن تتقبّل تعبا وألما في سبيل تكامل الأخلاق والنماذج العالية منها . إنّ كل الأفكار والعقائد والنظريات المختلفة بشأن التربية ، تدور حول محور النفس الإنسانية ، إذ هي التي تتقبّل التهذيب ، تتعالى وتكتسب الصفات الإنسانية السامية ومبادئ الفضائل ، وتعشق الكمال المعنوي ؛ وأخيرا فالروح الإنسانية هي التي وضعت للإنسان سلسلة من القواعد الأخلاقية التي لا حظّ لسائر الحيوانات فيها ولا حاجة لها فيها . يقول العالم الفرنسي ( الدكتور كارل ) : « يجب أن نتعوّد لنكون كما نعرف النور من الظلمة والصوت عن السكوت بكل دقة ، أن نميّز الخير عن الشر ، ثم نلتزم بفعل الخير وترك الشر ولكن ترك الشر يستلزم نظاما جسمانيا ونفسانيا خيرا . ولا يمكن الكمال الأسمى للجسم والروح إلّا بمساعدة تزكية النفس فلا يجوز أيّ إفراط في قضاء أوطار النفس على من يريد تكاملها . إنّ هذا الوضع النفسي ( الفسيولوجي ) هو ما يبتنى عليه الركن الأساسي للشخصية الإنسانية ، وهو كقاعدة أو مطار لتسامي الروح الإنسانية منها . إنّ طريق الكمال يتّجه إلى أعلى دائما طوال القرون ، ولذلك ينزلق منه في أثناء الرحلة كثير من المسافرين ، فإمّا إلى الأهوار ، أو المهاوي السحيقة ، أو على ضفاف الحقول أو على شواطئ الأنهار ، فينامون إلى الأبد ، في فرح وترح ، وغنا وفقر ، وسلامة ومرض ، ومع هذا عليهم أن يداوموا مسعاهم فيقوموا بعد كل سقوط ، فيحاولوا الحصول على الإيمان والشوق وطلب الإرادة ، وروحية التعاون وحبّ الآخرين ، وأخيرا البساطة والوضوح » « 1 » . إنّ الإنسان اليوم في عيشته الفردية والاجتماعية ، الجسمية والنفسية ، يفتقد

--> ( 1 ) بالفارسية : راه ورسم زندگى : 99 - 100 .