السيد مجتبى الموسوي اللاري
17
رسالة الأخلاق
والجهل والجريمة ، وبذلك يصل الإنسان إلى الطهر والنور والرّقي الفكري وقمة الإنسانية السامية . إنّ الوجود الإنساني كأنّه نظام يضجّ بأنواع الغرائز ، هذه الميول لو كانت على طبيعتها المعتدلة لم تكن ضارّة يجب أن تهمل ، بل لكل ميل من هذه الميول وكل دافع من هذه الدوافع في نظام الوجود الإنساني دور حيوي مهم جدّا . أجل إنّ إشباع الغرائز بصورة مطلقة مهملة من دون أيّ قيد أو شرط سيكون ضد تكامل أصحابها ، فإنّ غرائز الإنسان لو كانت حرّة لا قيد عليها أصبح صاحبها عبدا لتمنيّاته وشهواته الوحشية وميوله الأوّلية الخام من دون تربية ، وبذلك يسقط من قمة الإنسانية والفضيلة والحرية إلى حضيض المذلّة والضياع ، تماما كالحيوان المطيع لميوله الهوجاء ، في حين أنّ الإنسان المطيع لعقله والمراعي لمصالحه بإمكانه أن يعرض عن شهواته الضارّة ويستجيب لميوله النافعة المفيدة ؛ فإنّه كما أنّ في الإنسان غرائز مادية تتطّلع فيه ، كذلك فيه غرائز مفيدة وإيجابية بالنسبة إلى الحقائق الواقعية تتراءى لأصحابها ، وتبدي من نفسها أقوى الطاقات المعنوية التي بإمكانها أن تخلق الطهر والشرف والصدق والكمال . تزكية النفس عامل الكمال لا ريب في أنّ الإنسان إذ يريد أن يتّبع في حياته أصولا خاصة ، سواء أكانت أصولا دينية أو غيرها ، لزم أن يكون له خطّ سير معيّن . ولازمة اتّخاذه لذاك الخط هي أن يسير إلى جهة الهدف ، وأن يباعد أمورا توافق أهواءه الزائلة ولكنّها تباين الأصول التي اتّخذها وهدفه في الحياة . وعلى هذا فإنّ تزكية النفس وامتلاك زمامها من لوازم وضروريات حياة الإنسان الذي يريد أن تكون له حياة إنسانية معقولة ، إنّ الإنسان موجود له ميول لا نهاية لها ، وهو معها مجهّز بقوّة الفكر ، فلو لم يعترف لنفسه في حياته