السيد مجتبى الموسوي اللاري
16
رسالة الأخلاق
الفكر الصحيح ، فهي التي تجعلنا ندرك أنّ هذا العالم الذي لا نرى أنفسنا إلّا من الأعضاء الصغار فيه ، عالم أخلاقي هادف ، وأننا لسنا نعيش أبدا في عالم مضطرب مظلم . وعلينا أن نعلم أنّ وراء هذه الحركات محرّكا ، وأنّ وراء كل شيء شعورا وفكرا عظيما ، ويكفينا أن نعتقد بأنّ الحياة أمر عظيم جليل . وعندئذ - وعلى الأقل - نستطيع أن نستعد للمواكبة والانسجام مع تلك الروح العامة في العالم ، ونعلم أنّ خلافه يضرّنا في حياتنا هذه » « 1 » . إنّ التكامل المادّيّ للإنسان خارج عن حدود اختياره ، بينما الكمال النفسي في اختياره ، وعلى هذا فلا ينبغي للبشر أنّ ينحرف عن سنّة التكامل في هذه الحياة المتكاملة ، فيبقى ناقصا في نظام تكامل العالم . ومن البديهي أن كمال النفس أمر غير مادي ، وأنّ الإنسان يتوفّق إلى الاكتشافات المادية بوسيلة التجربة والدراسة ، ولكنّه قط لا يستطيع أن يجعل نفسه على سبيل الكمال فيرتقي بها إلى أوج الرقي بأساليب مادية . من اجل أن يصل الشجر إلى كماله عليه أن يكافح ما يعترض طريقه من الأحجار والآفات الأرضية والسماوية ممّا يسد دربه إلى الكمال ، وينتفع ممّا يسبّب رشده ونموّه كالماء والشمس والهواء . والإنسان كذلك عليه أن يجهّز نفسه في مسيرة الكمال لأبعاده الوجودية ( الجسم والروح والفكر ) بالعوامل والدوافع التي من شأنها أن تسوقه أو تقوده إلى الأبدية واللا نهاية ، فيستخدمها للتوصل إلى ذلك الهدف ، وأن يستعدّ لمكافحة تلك العوامل التي من شأنها أن تعرقل مسيرته للتوصل إلى ذلك المقصد . إن أبعاد وجود الإنسان يجب أن تنظّم بحيث يستطيع معها أن يقضي جميع حاجاته المادية والمعنوية ، وبانتظام أمره بمقياس صحيح ودقيق يعيش عيشة لائقة به ، فيتشكل به وبأضرابه مجتمع منظّم بعيد عن الصدام والظلم والعدوان
--> ( 1 ) نقلا عن « دائرة المعارف البريطانية »