الشيخ باقر شريف القرشي

9

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

والصفات المرذولة ، فقد طويت فيها هذه الأمور ، خصوصا في المذاهب الاجتماعيّة من الرأسماليّة والشيوعيّة ، فلم تعن بأيّ جانب من الجوانب الأخلاقيّة ، وإنّما عنت بتنمية المادة وتوفيرها للفرد ، كما في النظام الرأسمالي ، أو للدولة كما في النظام الماركسي حتّى لو كان ذلك مبنيّا على الظلم والغبن والاستغلال ، ولم تحفل بقضايا الروح وصفاء النفوس وطهارتها من الآثام ، ومن ثمّ فقد منيت بالفشل ، وانهار النظام الماركسي وأصبح من مهزلة العقل البشري . 5 أمّا الإسلام - والحمد للّه تعالى - فقد وضع برامجه لتهذيب الأخلاق ، واعتبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأخلاق من أهمّ القيم التي تبنّتها رسالته الخالدة ، فقد أشاد بكلّ فضيلة يسمو بها الإنسان ، وأعلن الحرب بلا هوادة على كلّ نزعة شرّيرة ، وصفة فاسدة تفسد المجتمع ، وتؤدّي إلى الخراب وانهيار الأخلاق . إنّ الأخلاق الفاضلة جزء من رسالة الإسلام ، وعنصر ذاتي من عناصر دعوته ، كما أعلن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك بقوله : « إنّما بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » . إنّ مكارم الأخلاق هي التي تدعو إلى الترابط والمحبّة والتعاون وغيرها من المثل الكريمة التي تستقيم بها الحياة ، ومن الجدير بالذكر أنّ الإسلام قد تبنّى العنصر الأخلاقي في نظامه الاقتصادي ، فحرّم الغبن والاستغلال والاحتكار وغيرها من الأمور التي تؤدّي إلى شلّ الحركة الاقتصاديّة ، وإشاعة البؤس في البلاد . 6 كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آية من آيات اللّه تعالى العظام في معالي أخلاقه التي امتاز بها على سائر النبيّين ، فقد غيّر بأخلاقه الكريمة مجرى تأريخ العالم ، وأحدث تحوّلا اجتماعيّا