الشيخ باقر شريف القرشي

10

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

بالغ الأهمّية في الحياة الفكريّة والعقائديّة في ذلك المجتمع الذي كان غارقا في الجهل والتخلّف ، والذي كان من انحطاطه عبادته للأصنام والأوثان ، وجهله بجميع شؤون الحياة ، والتي منها وأد البنات ، فقد شاع عنهم القول : « وأد البنات من المكرمات » ، ومضافا لذلك الفقر السائد ، فقد نهش الجوع أجسامهم ، وعمد بعضهم إلى قتل أبنائه خشية من الاملاق . لقد حرّرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأخلاقه الرفيعة من ذلك التخلّف والانحطاط ، وأقام لهم نظاما اقتصاديّا متطوّرا لا ظلّ فيه للفقر والحاجة . 7 أمّا الأئمّة الهداة من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهم مصابيح الإسلام ، ودعاة العدل الاجتماعي ، وهم امتداد لحياة جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله في سموّ أخلاقهم ، وسائر مثلهم ، وهم من ألصق النّاس به ، وقد قرنهم صلّى اللّه عليه وآله بمحكم التنزيل ، وجعلهم سفن النجاة ، وأمن العباد ، وفرض الذّكر الحكيم مودّتهم على جميع المسلمين ، وقد تسلّحوا سلام اللّه عليهم بأخلاق جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله في هداية النّاس ، فهم أشبه المسلمين بهديه وسلوكه ومعالي أخلاقه ، وقد ذكر الرواة صورا رائعة من سموّ أخلاقهم يهتدي بها الضالّ ، ويسترشد بها الحائر ، وهي من نفحات جدّهم صلّى اللّه عليه وآله الذي فتح آفاق الفكر ، وأسّس معالم الحضارة في الأرض . 8 ومن بين الأرصدة المشرقة لأخلاق أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أدعيتهم القيّمة التي حفلت بجميع معاني الإنابة إلى اللّه تعالى ، وتركّزت بصورة خاصّة على مكارم الأخلاق ، ولنستمع إلى بند من أدعية الإمام زين العابدين عليه السّلام المثل الأعلى لروحانيّة الإسلام ،