الشيخ باقر شريف القرشي

79

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

من عشّاق الملك والسلطان لأجابه إلى ذلك ، ثمّ يسير بسياسته للدولة على وفق مخطّطاته الإسلاميّة ، فإن اعترض عليه ابن عوف فيعتقله أو ينفيه . إنّ الإنسانيّة في جميع فترات التأريخ لم تر حاكما مثل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في عدله وورعه وتقواه ، وتجرّده من جميع المحسوبيّات ، فقد جهد نفسه وحمّلها من أمره رهقا من أجل أن يقيم في الشرق العربي حكومة قوامها العدل الخالص والحقّ المحض . 6 - إنّ بضعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد رأت أباها قد رشّح زوجها الإمام عليه السّلام لمنصب الخلافة من بعده ، وعيّنه قائدا لمسيرة امّته ، وأخذ البيعة له من المسلمين في غدير خم ، فقد نزلت عليه الآية الكريمة : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 1 » ، فقام النبيّ بعد هذا الانذار من اللّه ، فجمع الحجّاج في صعيد خم الذين قفلوا من حجّ بيت اللّه الحرام ، وتلا عليهم الآية الكريمة ، وعرّفهم بما أمر اللّه تعالى به من تعيين الإمام خليفة من بعده ، فبايعه المسلمون بالإمرة والولاية ، وبايعته امّهات المؤمنين ، وهنّأه بالخلافة عمر بن الخطّاب ، وقال له : « هنيئا يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . . . » . إنّ البيعة للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في غدير خم جزء من رسالة الإسلام ، فمن أنكرها فليس برشيد ، ومضافا إلى بيعة المسلمين للإمام في غدير خم ، فإنّ هناك النصوص المتواترة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّ الإمام عليه السّلام والإشادة بمنزلته ، وسموّ مكانته ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، وقوله : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ معه » ، وأنّه مع القرآن والقرآن معه ، وقوله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وغير ذلك من الأحاديث التي دوّنتها الصحاح والسنن ، وليس الغرض

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .