الشيخ باقر شريف القرشي

76

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

أمير المؤمنين عليه السّلام رائد العدالة الاجتماعيّة في دنيا الإسلام ، فقد صمّم المهاجرون من قريش بزعامة عمر بن الخطّاب على صرف الخلافة عن الإمام وتقليدها لأبي بكر ، وكانت سلام اللّه عليها تؤمن إيمانا لا يخامره أدنى شكّ أنّ زوجها أحقّ بمنصب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأولى بمركزه . ومن المؤكّد أنّ ذلك لم يكن ناشئا عن عاطفة أو غيرها من الأمور التي تؤول إلى التراب ، فإنّ شأنها بعيد كلّ البعد عن الانقياد لغير الحقّ ، فقد أفاض عليها أبوها صلّى اللّه عليه وآله بمكوّناته النفسيّة ، وغذّاها بالإيمان الخالص لتكون قائدة لنساء امّته ، ترشدهنّ إلى معالم الحياة الكريمة ، وتهديهنّ للتي هي أقوم . لقد نظرت بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعمق وشمول إلى من هو أولى بقيادة الامّة بعد رحيل أبيها إلى حظيرة القدس ، فلم تر أحدا أحقّ من زوجها بهذا المنصب الخطير الذي تناط به سلامة الامّة وصيانتها من الانحراف ، وضمان مستقبلها وقيادتها لأمم العالم وشعوب الأرض ، فقد توفّرت فيه جميع الصفات الفاضلة التي يجب أن يتّصف بها القائد الأعلى للامّة ، والتي منها : 1 - إنّ الإمام كان أوّل من آمن بالإسلام ووعى قيمه وأهدافه ، كما أنّه أوّل من أقام الصلاة في بيت اللّه الحرام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . 2 - كان الإمام عليه السّلام القوّة الضاربة التي حمت الإسلام أيّام محنته وغربته ، وكان سيفه منجل الموت الذي حصد الرؤوس العفنة من مشركي قريش ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، فهو أوّل مجاهد في الإسلام ، وأبرز بطل في القوّة العسكريّة ، التي حملت رسالة الإسلام ، ورفعت كلمة اللّه تعالى في الأرض . إنّ الإمام عليه السّلام صاحب المواقف المشهورة ، كيوم بدر ويوم حنين ويوم الأحزاب وغيرها ، فقد قام الإسلام بسيفه ، وتأسّس على جهاده ، فلم تفتح ثغرة على الإسلام من المشركين إلّا تصدّى الإمام إلى سدّها ، وقد أسند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله القيادة العليا