الشيخ باقر شريف القرشي
77
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
في جيشه للإمام عليه السّلام في جميع حروبه ، وما ولج الإمام عليه السّلام حربا إلّا كان الفتح على يده ، وهو الذي أذلّ اليهود وقهرهم ، وفتح حصونهم ، وكسر شوكتهم . 3 - إنّ الإمام عليه السّلام كان أعلم الصحابة ، وأدراهم بأحكام الدين وشؤون الشريعة ، خصوصا في شؤون القضاء ، وقد قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أقضاكم عليّ » ، واشتهرت كلمة عمر فيه : « لولا عليّ لهلك عمر » ، ولم يشاركه أي أحد من الصحابة في هذه الموهبة ، وقد ألمحنا إلى صور من قضائه في موسوعته عليه السّلام : قضاء الإمام من ذخائر الفكر الإسلامي . وكما كان الإمام أعلم المسلمين بشؤون القضاء وأحكام الدين ، فقد كان من أعلمهم في الشؤون السياسيّة والإداريّة وأنظمة الحكم ، وعهده للزعيم مالك الأشتر من أوثق الأدلّة على ذلك ، فقد حفل بصورة شاملة بالشؤون السياسيّة بما لم يحفل به أي دستور سياسي في الإسلام وغيره من الوثائق السياسيّة في العالم ، فقد صوّر هذا العهد عمق سياسة الإمام عليه السّلام في الشؤون السياسيّة العالمية ، وتفوّقه على جميع المخطّطين للسياسة في العالم . وكانت رسائله إلى ولاته وعمّاله من مصادر السياسة الواعية الرشيدة التي ينعم النّاس في ظلالها . وكما كان الإمام عليه السّلام أعلم المسلمين في الأمور السياسيّة ، فقد كان أعلمهم بسائر العلوم الأخرى ، كعلم الكلام والفلسفة والفقه وعلم الحساب والنحو . يقول العقّاد : « إنّ الإمام فتق أبوابا كثيرة من العلوم تربو على ثلاثين علما ، ومع هذه الثروات العلميّة التي يملكها الإمام عليه السّلام كيف يقدم غيره عليه واللّه تعالى يقول في كتابه : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 9 .