الشيخ باقر شريف القرشي

71

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

أمّا سيّدة نساء العالمين ، فهي بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي يرضى اللّه تعالى لرضاها ، ويغضب لغضبها ، حسبما تواترت النصوص بذلك عن أبيها « 1 » ، وهي تشبه أباها في كرائم صفاته ، ومعالي أخلاقه ، وقد ورثت منه ذاتيّاته وعناصره النفسيّة ، وهذه صورة موجزة من سموّ أخلاقها ، وما امتازت به من الصفات الرفيعة : انقطاعها إلى اللّه من معالي أخلاق سيّدة النساء عليها السّلام انقطاعها الكامل إلى اللّه تعالى ، فقد اعتصمت به ، ولجأت إليه في جميع أمورها ، وقد تجلّى ذلك في عبادتها ، وقد تحدّث الإمام الحسن عليه السّلام عن عبادتها وإيمانها العميق باللّه تعالى . قال : « رأيت امّي فاطمة عليها السّلام في محرابها ليلة ، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم ، وتكثر من الدّعاء لهم ، ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها : يا امّاه ، لم لا تدعين لنفسك ؟ فقالت : يا بنيّ ، الجار ثمّ الدّار . . . » « 2 » . وقال الحسن البصري : ما كان في هذه الامّة أعبد من فاطمة عليها السّلام . إنّها كانت تقوم

--> ( 1 ) حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام / المؤلّف : 78 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 71 .