الشيخ باقر شريف القرشي

72

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

حتّى تتورّم قدماها « 1 » . لقد كانت بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله تنفق لياليها ساهرة في عبادة اللّه تعالى والتبتّل إليه ، وقد ذكرنا عرضا مفصّلا لعبادتها وأدعيتها في كتابنا حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام . برّها بالفقراء من عناصر سيّدة النساء سلام اللّه عليها البرّ بالفقراء ، والإحسان إلى الضعفاء ، وهي التي نزلت فيها وفي زوجها وولديها سورة هل أتى ، التي منها قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 2 » . وهذه صور من برّها : 1 - إنّها كانت تطحن الحبّ من الحنطة والشعير لفقراء جيرانها الذين يعجزون عن الطحن ، وقد عيّرها بذلك المعتزّ باللّه العبّاسي الذي لم يفقه من القيم الإسلاميّة شيئا ، فردّ عليه صفي الدين الحلّي بقوله : عيّرتها بالرّحى والزّاد تطحنه * لا زال زادك حبّا غير مطحون 2 - إنّها كانت تستقي الماء بقربة ، فتحملها لضعفاء جيرانها من الذين لا يتمكّنون من الحصول على الماء . 3 - إنّها في ليلة زواجها من سيّد الوصيّين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أهدى لها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثوبا لتلبسه ، ولمّا أصبح الصبح جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم ير عليها

--> ( 1 ) حياة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام : 71 . ( 2 ) سورة الدهر : الآيتان 8 و 9 .