الشيخ باقر شريف القرشي

161

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

1 - انتقاص السلطة الأمويّة لآبائه الطاهرين ، وإعلانها سبّهم على المنابر في خطب الجمعة وصلاة العيدين وغيرها ، فقد جعل معاوية بن هند سبّ أهل البيت جزءا من العقيدة الإسلاميّة ، وفرضا لازما على المسلمين ، والإمام يسمع ذلك ونفسه تتقطّع ألما ، وهو لا يتمكّن أن ينبس ببنت شفة ، فصبر على هذه المحنة الحازبة . 2 - ومن المحن الشاقّة التي صبر عليها ، والتي تحزّ في نفسه أنّه يرى ويسمع بالتنكيل الهائل لشيعة أهل البيت بأيدي الجلّادين من عملاء السلطة الأمويّة ، وهو لا يتمكّن من حمايتهم والدفاع عنهم . 3 - كان للإمام ولدا أثيرا عليه فمرض ، فتألّم عليه حتّى خشي عليه ، وتوفّي الولد فسكن روعه ، فقيل له : « خشينا عليك يا بن رسول اللّه ؟ » . فأجاب باطمئنان ورضى بقضاء اللّه قائلا : « إنّا ندعو اللّه فيما يحبّ ، فإذا وقع ما نكره لم نخالف اللّه فيما يحبّ » « 1 » . لقد تسلّح الإمام بالصبر ، وقابل نوائب الدنيا بإرادة صلبة من غير ضجر ولا سأم محتسبا الأجر عند اللّه تعالى . 3 - الزهد ومن السمات البارزة في أخلاق الإمام أبي جعفر عليه السّلام الزهد في الدنيا ، والإعراض عن جميع مباهجها وزينتها ، فلم يتّخذ الرياش في داره ، وإنّما كان يفرش الحصير في مجلسه « 2 » .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 57 / 229 . عيون الأخبار / ابن قتيبة : 3 / 57 . ( 2 ) دعائم الإسلام : 2 / 158 .