الشيخ باقر شريف القرشي

162

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

وحدّث جابر بن يزيد الجعفي عن زهد الإمام قال : قال لي محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام : « يا جابر ، إنّي لمحزون ، وإنّي لمشتغل القلب » . فانبرى جابر قائلا : « ما حزنك وما شغل قلبك ؟ » . « يا جابر ، إنّ من دخل قلبه صافي دين اللّه عزّ وجلّ شغله عمّا سواه . يا جابر ، ما الدّنيا ، وما عسى أن تكون ؟ هل هي إلّا مركب ركبته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها » « 1 » . وهكذا عزف عن الدنيا وطلّقها كجدّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي أعرض عن الدنيا ، واتّجه صوب الحقّ ، ولم يتحلّ بأي زينة من زينتها . 4 - الكرم والسخاء 1 - أمّا الكرم فكان من عناصر الإمام أبي جعفر عليه السّلام ، فقد جبل على البرّ والإحسان للبؤساء والمحرومين ، وإدخال السرور عليهم . يقول ابن الصباغ : « كان محمّد بن عليّ بن الحسين مع ما هو عليه من العلم والفضل والرياسة والإمامة ظاهر الجود في الخاصّة والعامّة ، مشهور بالكرم في الكافّة ، معروف بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسّط حاله » « 2 » . وقد روى المؤرّخون بوادر كثيرة من جوده كان منها : 2 - روى سليمان بن قرم ، قال : كان أبو جعفر يجيزنا الخمسمائة درهم إلى

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 57 / 219 . البداية والنهاية : 9 / 310 . ( 2 ) صفة الصفوة : 2 / 62 .