الشيخ باقر شريف القرشي

160

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« يا محمّد ، إنّما أخشى مجلسك لا حبّا منّي إليك ، ولا أقول إنّ أحدا أبغض إليّ منكم أهل البيت ، واعلم أنّ طاعة اللّه تعالى وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكنّي أراك رجلا فصيحا ، لك أدب ، وحسن لفظ ، فإنّما أختلف إليك لحسن أدبك » . ونظر إليه الإمام بعطف وحنان ، وراح يغدق عليه ببرّه وإحسانه حتّى استقام الرجل وتبيّن له زيف الدعاية المضلّلة ضدّ أهل البيت ، فتبدّلت عقيدته من البغض للإمام إلى الولاء له ، وظلّ ملازما له حتّى حضرته الوفاة ، فأوصى أن يصلّي عليه الإمام « 1 » . لقد ضارع الإمام عليه السّلام بسموّ أخلاقه جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي استطاع بمكارم أخلاقه أن يؤلّف ما بين القلوب ، ويوحّد ما بين المشاعر ، ويجمع النّاس على كلمة التوحيد بعد ما كانوا يعبدون الأوثان والأصنام . 2 - الصبر وظاهرة أخرى من نزعاته الأخلاقيّة وهي الصبر على ما عاناه من الأحداث الجسام التي تجرّعها منذ نعومة أظفاره ، فقد رأى جدّه الإمام الحسين سيّد شباب أهل الجنّة على صعيد كربلاء ، ومعه الصفوة من أهل بيته وأصحابه الممجّدين مجزّرين كالأضاحي ، وصاحب المصائب والكوارث التي حلّت بأهل البيت وهو أحد رواتها . وعلى أيّ حال ، فقد تحمّل الإمام أبو جعفر المحن والخطوب التي تذهل كلّ كائن حيّ ، والتي منها :

--> ( 1 ) حياة الإمام محمّد الباقر : 1 / 121 .