الشيخ باقر شريف القرشي
136
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
ملتهبة كانت أشدّ على الطاغية اللئيم من وقع السيوف ، فاستشاط غضبا ، وأمر جلاوزته بقتله ، فلم يفزع الإمام وقال له بكلّ طمأنينة : « أما علمت أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا الشّهادة » . فانبرت سليلة النبوّة السيّدة زينب عليها السّلام فأنقذته من هذا المجرم ولولاها لا نقطع نسل الإمام الحسين عليه السّلام . ومن شجاعته أنّه لمّا جيء به أسيرا إلى يزيد بن معاوية ( كسرى العرب ) ، قابله الإمام بكلّ جرأة ، ونعى عليه ما اقترفه من عظيم الجريمة بإبادته لعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخطب في البلاط الأموي خطبته التأريخيّة التي أيقظت الجماهير ، وفضحت يزيد ، وأنزلته من قصره إلى قبره . لقد ورث الإمام زين العابدين عليه السّلام الشجاعة من جدّه الإمام أمير المؤمنين وأبيه الإمام الحسين عليهما السّلام ، وهما من أشجع ما خلق اللّه تعالى ، فليس في دنيا الإسلام من يضارعهما في البطولة والبسالة وقوّة العزم والصلابة في الدفاع عن الحقّ « 1 » . 8 - التجرّد من الأنانيّة من معالي أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام التجرّد الكامل من الأنانيّة ، فلم يكن لها أي طابع في نفسه أو سلطان عليه ، ومن بوادر ذلك أنّه إذا أراد السفر سافر مع قوم لا يعرفونه ليتولّى خدمتهم ، ولا يخدمه أحد منهم ، وسافر مرّة مع جماعة لا يعرفونه ، وهو يخدمهم ، فبصر به رجل يعرفه ، فرفع عقيرته قائلا : « ويلكم أتعرفون هذا ؟ » . « لا نعرفه » .
--> ( 1 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 81 .