الشيخ باقر شريف القرشي

137

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

« هذا عليّ بن الحسين بقيّة اللّه تعالى في الأرض ، وحجّته على عباده » . وأسرع القوم نحو الإمام وهم يقبّلون يديه ورجليه قائلين : « أتريد أن تصلينا نار جهنّم ، ما الذي حملك على هذا ؟ » . فأجابهم بصوت خافت رقيق النبرات : « كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني ، فأعطوني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لا أستحقّ ، وإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ إليّ » « 1 » . أرأيتم هذا السموّ والكمال الذي لا حدود له عند سيّد المسلمين وإمام المتّقين ، ومن معالي أخلاقه أنّه إذا مرّ بشارع ورأى ما يؤذي السائرين من حجر أو مدر « 2 » نزل عن دابّته ، ونحّاه بيده عن الطريق « 3 » ، كما أنّه إذا سار في الطريق على بغلته لا يقل لأحد : « الطّريق » ، ويقول : « هو مشترك ، وليس لي أن أنحّي عنه أحدا » « 4 » . إنّ هذه الأخلاق تحكي أخلاق جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي غيّر مجرى تأريخ الأرض بسموّ أخلاقه . 9 - الزهد في الدنيا وظاهرة أخرى من أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وهي الزهد في الدنيا ، والرفض الكامل لزينتها ومباهجها ، فلم تخدعه الحياة ، ولم يستجب لأيّة رغبة من رغباتها . وقد أجمع المترجمون له أنّه من أزهد النّاس ، وقد سئل الزهري عن أزهد النّاس ،

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 145 ، وقريب منه في الكامل للمبرّد : 2 / 482 . ( 2 ) المدر : الطين الذي لا رمل فيه . ( 3 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 82 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 240 .