الشيخ باقر شريف القرشي
124
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
2 - الإحسان إلى النّاس من معالي أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام البرّ بالنّاس والإحسان إليهم ، فقد كان قلبه الشريف يفيض بالرحمة والحنان عليهم ، وكان من عظيم إحسانه أنّه إذا علم أنّ على أحد دينا وله به مودّة سارع فأدّى عنه دينه « 1 » . ومن سموّ ذاته أنّه كان يبادر لقضاء حوائج النّاس خوفا من أن يقوم أحد إلى قضائها فيحرم الثواب ، وقد قال : « إنّ عدوّي يأتيني بحاجة فأبادر إلى قضائها خوفا من أن يسبقني أحد إليها أو يستغني عنها فتفوتني فضيلتها » « 2 » . وروى الزهري : قال : كنت عند عليّ بن الحسين ، فجاء رجل من أصحابه فقال له : « إنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار دين ، ولا أتمكّن من قضائها ، وعندي عيال » . ولم يكن عند الإمام شيء من المال ليسعفه به ، فبكى ، وقال : « أيّة محنة أو مصيبة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها » « 3 » . وهكذا كان الإحسان ذاتيا من ذاتيات هذا الإمام العظيم الذي لم يخلق مثله سوى آبائه العظام الذين خلقوا للفضيلة والإحسان والبرّ بالناس . 1 - إحسانه لأعدائه ومن عظيم إحسانه وسموّ ذاته لأعدائه أنّ إسماعيل بن هشام المخزومي كان
--> ( 1 ) الإمام زيد / أبو زهرة : 224 . ( 2 و 3 ) حياة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : 1 / 83 .