الشيخ باقر شريف القرشي
125
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
واليا على المدينة ، وكان شديد البغض والعداء للأسرة النبويّة ، وكان كثير الاعتداء على الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وكان يعلن سبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر تقرّبا لأسياده الأمويّين ، ولمّا ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة بادر إلى عزله لهنات كانت بينهما قبل أن يلي الملك ، فأوعز إلى واليه بإيقافه إلى النّاس لاستيفاء حقوقهم منه ، وفزع إسماعيل كأشدّ ما يكون الفزع من الإمام زين العابدين عليه السّلام ؛ وذلك لكثرة اعتدائه عليه وإسائته له ، فقال : « ما أخاف إلّا من عليّ بن الحسين ، فإنّه رجل صالح يسمع قوله فيّ » . هلمّوا وانظروا إلى سموّ الإمام ، لقد سارع إليه وقابله ببسمات فيّاضة بالبشر ، وعرض عليه القيام بما يحتاج إليه من المعونة في محنته قائلا : « يا بن العمّ ، عافاك اللّه لقد ساءني ما صنع بك ، فادعنا إلى ما أحببت » . وذهل هشام وراح يقول : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء » « 1 » . أرأيتم هذه الأخلاق التي تحكي أخلاق الأنبياء الذين عمّروا الدنيا بفضائلهم . 2 - دعاؤه لأعدائه انظروا إلى هذا الإمام العظيم كيف يدعو لأعدائه الذين ظلموه واعتدوا عليه يقول : « اللّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما حظرت عليه ، وانتهك منّي ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتا ، أو حصلت لي قبله حيّا ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ، واعف له عمّا أدبر به عنّي ، ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عمّا اكتسب
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى / ابن سعد : 5 / 202 .