الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
68
معجم المحاسن والمساوئ
من أصحابه فقال الغلام أنظر من ذا فرجع الغلام فقال : أبو حنيفة ، قال : « أدخله » فدخل فسلّم على أبي عبد اللّه عليه السّلام فردّ عليه ثمّ قال : أصلحك اللّه أتأذن لي في القعود ؟ فأقبل على أصحابه يحدّثهم ولم يلتفت إليه ثمّ قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه ، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال : « أين أبو حنيفة ؟ » فقيل : هو ذا أصلحك اللّه ، فقال : « أنت فقيه أهل العراق ؟ » قال : نعم ، قال : « فبما تفتيهم ؟ » بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ » قال : نعم ، قال : « يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين انزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاص من ذرّيّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ورثك اللّه من كتابه حرفا ، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ أين ذلك من الأرض ؟ » قال : أحسبه ما بين مكة والمدينة ، فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه فقال : « تعلمون أنّ الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون ؟ » قالوا : نعم ، قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال : « يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أين ذلك من الأرض ؟ » قال : الكعبة قال : « أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ » قال : فسكت ، ثمّ قال له : « يا أبا حنيفة ، إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ » فقال : أصلحك اللّه ، أقيس وأعمل فيه برأيي ، قال : « يا أبا حنيفة ، إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » فسكت أبو حنيفة ، فقال : « يا أبا حنيفة ، أيما أرجس البول أو الجنابة ؟ » فقال : البول ، فقال : « فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟ » فسكت ، فقال : « يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم