الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
69
معجم المحاسن والمساوئ
الصوم ؟ » قال : الصلاة ، قال : « فما بال الحايض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ » فسكت ، فقال : « يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له امّ ولد وله منها ابنة وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية بنت امّ الولد أباها ، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر ، فواقع أهله الّتي لا تلد وخرج إلى الحمام فأرادت الحرّة أن تكيد امّ الولد وابنتها عند الرجل ، فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهي نائمة ، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة ، فعلقت ، أي شيء عندك فيها ؟ » قال : لا واللّه ما عندي فيها شيء ، فقال : « يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوجها من مملوك له وغاب المملوك ، فولد له من أهله مولود وولد للمملوك مولود من أم ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى ، من الوارث ؟ » فقال : جعلت فداك لا واللّه ما عندي فيها شيء ، فقال أبو حنيفة : أصلحك اللّه انّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان وفلان فقال : « ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا ، معاذ اللّه » فقال : أصلحك اللّه ، أنهم يعظمون الأمر فيهما ، قال : « فما تأمرني ؟ » قال : تكتب إليهم ، قال : « بما ذا ؟ » قال : تسألهم الكف عنهما ، قال : « لا يطيعوني » قال : بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني ، قال : « يا أبا حنيفة أبيت إلّا جهلا كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ ؟ » قال : أصلحك اللّه ما لا يحصى فقال : « كم بيني وبينك ؟ » قال : لا شيء ، قال : « أنت دخلت علي في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرّات فلم آذن لك ، فجلست بغير إذني خلافا عليّ كيف يطيعوني أولئك وهم هناك وأنا هاهنا ؟ » قال : فقبّل رأسه وخرج وهو يقول : أعلم الناس ولم نره عند عالم ، فقال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك الجواب في المسألتين الأوليين فقال : « يا أبا بكر سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ - فقال - : مع قائمنا أهل البيت ، وأما قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمنا » .