الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

32

معجم المحاسن والمساوئ

بمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحجة لوصيه وأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وليّ اللّه » . ثم قال عليه السّلام : « قال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علمائهم ؟ فقال عليه السّلام : بين عوامّنا وعلمائنا وعوامّ اليهود وعلمائهم ، فرق من جهة وتسوية من جهة . أما من حيث استووا : فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علمائهم كما ذمّ عوامّهم ، وأما من حيث افترقوا فلا . قال : بيّن لي يا ابن رسول اللّه ! قال عليه السّلام : إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام والرشاء . وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم ، وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمّهم لما قلدوا من قد عرفوه ومن قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته ، ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوامّ امّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّا ، وبالترفرف بالبرّ والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّا ، فمن قلد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه