الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
218
معجم المحاسن والمساوئ
والفخر ، والكبر ، والغدر ، واللجاج ، والمراء ، والمزاح ، والاستهزاء ، والتعيير ، والمخاصمة ، وشدّة الحرص على فضول الجاه والأموال الفانية ، وهي بأجمعها أخلاق ردية مملكة ، ولا خلاص من الغضب مع بقائها ، فلا بد من ازالتها حتّى تسهل إزالته . ( الثاني ) أن يتذكر قبح الغضب وسوء عاقبته ، وما ورد في الشريعة من الذم عليه ، كما تقدّم . ( الثالث ) أن يتذكر ما ورد من المدح والثواب على دفع الغضب في موارده ، ويتأمّل فيما ورد من فوائد عدم الغضب . ( الرابع ) أن يتذكر فوائد ضد الغضب ، أعني الحلم وكظم الغيظ ، وما ورد من المدح عليهما في الأخبار - كما يأتي - ويواظب على مباشرته ولو بالتكلّف ، فيتحلم وإن كان في الباطن غضبانا ، وإذا فعل ذلك مدّة صار عادة مألوفة هنيئة على النفس ، فتنقطع عنها أصول الغضب . ( الخامس ) أن يقدم الفكر والروية على كلّ فعل أو قول يصدر عنه ويحافظ نفسه من صدور غضب عنه . ( السادس ) أن يحترز عن مصاحبة أرباب الغضب ، والّذين يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ، ويسمون ذلك شجاعة ورجولية ، فيقولون : نحن لا نصبر على كذا وكذا ، ولا نحتمل من أحد أمرا . ويختار مجالسة أهل الحلم ، والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس . ( السابع ) أن يعلم أن ما يقع إنّما هو بقضاء اللّه وقدره ، وأن الأشياء كلّها مسخرة في قبضة قدرته ، وأن كلّ ما في الوجود من اللّه ، وأن الأمر كلّه للّه ، وأن اللّه لا يقدر له ما فيه الخيرة ، وربما كان صلاحه في جوعه ، أو مرضه ، أو فقره ، أو جرحه أو قتله ، أو غير ذلك . فإذا علم بذلك غلب عليه .