الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

219

معجم المحاسن والمساوئ

( الثامن ) أن يتذكّر أن الغضب مرض قلب ونقصان عقل ، صادر عن ضعف النفس ونقصانها ، لا عن شجاعتها وقوّتها ، ولذا يكون المجنون أسرع غضبا من العاقل ، والمريض أسرع غضبا من الصحيح . والشيخ الهرم أسرع غضبا من الشاب ، والمرأة اسرع غضبا من الرجل ، وصاحب الأخلاق السيئة والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل . ( التاسع ) أن يتذكّر أن قدرة اللّه عليه أقوى وأشدّ من قدرته على هذا الضعيف الّذي يغضب عليه ، وهو أضعف في جنب قوته القاهرة بمراتب غير متناهية من هذا الضعيف في جنب قوته ، فليحذر ، ولم يأمن إذا أمضى غضبه عليه أن يمضي اللّه عليه غضبه في الدنيا والآخرة . ( العاشر ) أن يتذكر أن من يمضي عليه غضبه ربما قوى وتشمر لمقابلته ، وجرد عليه لسانه بإظهار معائبه والشماتة بمصائبه ، ويؤذيه في نفسه وأهله وماله وعرضه . ( الحادي عشر ) أن يتفكّر في السبب الّذي يدعوه إلى الغيظ والغضب ، فإن كان خوف الذلّة والمهانة والاتّصاف بالعجز وصغر النفس عند الناس ، فليتنبه ان الحلم وكظم الغيظ ودفع الغضب عن النفس ليست ذلّة ومهانة ، ولم يصدر من ضعف النفس وصغرها ، بل هو من آثار قوّة النفس وشجاعتها . ( الثاني عشر ) أن يعلم انّ اللّه يحبّ منه ألّا يغضب ، والحبيب يختار ألبته ما يحبّ محبوبه ، فإن كان محبّا للّه فليطفئ شدّة حبّه له غضبه . ( الثالث عشر ) أن يتفكّر في قبح صورته وحركاته عند غضبه ، بأن يتذكّر صورة غيره وحركاته عند الغضب . ومن علاجه عند الهيجان الاستعاذة من الشيطان ، والجلوس إن كان قائما والاضطجاع إن كان جالسا ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد ، وإن كان غضبه على ذي رحم فليدن منه وليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت ، كما ورد في الأخبار .