الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
37
معجم المحاسن والمساوئ
الثالث : أن تكون ذكرا لما يكرهه المغتاب لو سمعه ، إمّا لكونه عيبا يكره وجوده ، أو يكره ظهوره وإن لم يكره وجوده كالميل إلى القبائح . ويدلّ عليه الحديث الأول والثاني . وهل تشمل ما لو لم يكره وجوده ولا ظهوره ، ولكن كره مجرّد ذكره والتكلّم به للتعيير عليه وتنقيصه أو الاستهزاء به ، فهو وإن كان ربّما يكون حراما ولكنّ في صدق عنوان الغيبة عليه تأمّلا بل اختلافا . ووجه التأمل أنّ المراد من الموصول في قوله عليه السّلام : « ما يكرهه » هو ما يذكره من العيب ، فيختصّ بما إذا كره وجوده أو ظهوره ، أو المراد نفس ذكره والتكلم به ، فيعمّ ما إذا لم يكره وجوده ولا ظهوره ولكن كره ذكره لتنقيصه . قال الشيخ في « المكاسب » بعد أن نقل احتمال الوجهين عن جامع المقاصد : ويؤيّد هذا الاحتمال ( أي اختصاص الغيبة بذكر ما يكره وجوده أو ظهوره ) الأخبار المستفيضة الدالّة على اعتبار كون المقول مستورا غير منكشف - إلى أن قال - : والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوة وإن كان ظاهر الأكثر خلافه ، فيكون ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة الّذي لا يفيد السامع اطلاعا لم يعلمه ليس غيبة ، فلا يحرم إلّا إذا ثبتت الحرمة من حيث المذمّة أو التعيير . أقول : ومراده من المستفيضة الحديث الثالث والرابع والخامس والتاسع من الأحاديث الّتي نقلناها . الرابع : هل تختصّ الغيبة بذكر العيب بالتكلّم ، أو يعمّ كلّ فعل يدلّ عليه وأراد به إظهار عيبه . قال الشيخ في « المكاسب » : ثمّ إنّ ظاهر النصّ وإن كان منصرفا إلى الذكر باللسان ، لكنّ المراد به حقيقة الذكر ، فهو يقابل الإغفال ، فكل ما يوجب التذكّر للشخص من القول والفعل والإشارة وغيرها فهو ذكر له .