الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
38
معجم المحاسن والمساوئ
أقول : ويدل عليه الحديث السابع ممّا قدمناه . ثمّ إنّ هناك عناوين أخرى مشابهة للغيبة ، ورد ذمّها في الشريعة ولكن تفترق الغيبة بحسب المفهوم ، أما بحسب المصداق فقد تفترق وقد تجتمع كما سنبيّنة ، فحيث اجتمع عنوانان يستحق المكلّف العقوبة الخاصّة بكلّ واحد منهما جميعا . منها : تعيير المؤمن وتأنيبه ( أوردناه في حرف الحاء ) وهو بمعنى مذمّة المؤمن وتقبيحه ، ولعلّه يختصّ بالمخاطبة وكذا لا يعتبر في تحقّقه التصريح بعيب له بخصوصه . ومنها : إذاعة الفاحشة ( أوردناها في حرف الألف ) وتختصّ بخصوص المعصية دون سائر العيوب ، ولا يعتبر في تحقّقها نسبتها إلى شخص معيّن بخصوصه ، فربّما يتحقّق بإسنادها إلى فاعل وإن لم يصرح باسمه ، ويتحقّق بذكره في غياب الفاعل أو حضوره ، فالنسبة بينها وبين الغيبة العموم من وجه . ومنها : الرواية على مؤمن يريد بها شينه ( أوردناها في حرف الراء ) وهي كما ترى تختصّ بما إذا أراد شينه وهدم مروّته ، ويعم ما إذا كان في غياب المؤمن أو حضوره ، فالنسبة بينها وبين الغيبة العموم من وجه ، قد تفترقان وقد تجتمعان . ومنها : افشاء سرّ المؤمن ( أوردناه في حرف الألف ) وهو لا يختصّ بما كان عيبا بل يعمّ كل ما لا يحبّ إفشاءه ، ويعمّ الحضور والغياب ، إلى غير ذلك من العناوين المشابهة للغيبة . ذمّ الغيبة في القرآن الكريم : 1 - قال اللّه تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ . الحجرات : 12 قال في « مجمع البيان » ج 9 ص 135 :