الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
78
معجم المحاسن والمساوئ
إلى مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره اللّه تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهات مع الناس . وإذا أكرم اللّه العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا ، وإبليس ، والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا أو تفاخرا ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا لا يدع أيامه باطلا ، فهذا أوّل درجة التقى . قال اللّه تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . قلت : يا أبا عبد اللّه أوصني فقال : « أوصيك بتسعة أشياء : فإنها وصيّتي لمريدي الطريق إلى اللّه تعالى ، واللّه أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثة منها في رياضة النفس ، وثلاثة منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها » . قال عنوان : ففرغت قلبي له قال : « أما اللواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا ، وسمّ اللّه - وذكر حديث الرسول - : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، فإن كان ولا بدّ ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه . فأما اللواتي في الحلم ، فمن قال : لك إن قلت واحدة سمعت عشرا فقل له : إن قلت عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل : إن كنت صادقا فيما تقول فاسأل اللّه أن يغفر لي وإن كنت كاذبا فيما تقول فأسأل اللّه ان يغفر لك ، ومن وعدك بالخنا فعده بالنصحية والدعاء . وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإيّاك أن تسألهم تعنتا وتجربة ، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الأسد ولا تجعل رقبتك في الناس جسرا ، قم عني يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك ولا تفسد علي وردي فإنّي امرئ ضنين بنفسي ، والسّلام على من اتّبع الهدى » .