الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

473

معجم المحاسن والمساوئ

الظلمة ويثني عليهم ويتواضع لهم ، وخطر له أنّ مدحهم والتواضع لهم حرام ، قال له الشيطان : إن ذلك عند الطمع في مالهم ، وغرضك من الدخول عليهم دفع الضرر عن المسلمين دون الطمع ، واللّه يعلم من باطنه أنّه لو ظهر لبعض اقرانه قبول عند ذلك السلطان ، وكان بحيث يقبل شفاعته في كلّ أحد ، وهو لا يزال يستشفع ويدفع الضرر عن المسلمين ، يثقل ذلك عليه ، بحيث لو قدر أن يقبح حاله عند السلطان لفعل . وربما انته الغرور في بعضهم إلى أن يأخذ من أموالهم المحرّمة ، وإذا خطر له أنّها حرام ، قال له الشيطان : هذا مال مجهول المالك يجب أن يتصدّق به إمام المسلمين ، وأنت إمامهم وعالمهم ، وبك قوام دين اللّه ، فيحلّ لك أن تأخذ منها قدر حاجتك وتصرف الباقي على مصالح المسلمين ، فيغترّ بهذا التلبيس ، ولا يزال يأخذها من غير أن يبذل شيئا منها في مصرف غيره . وربما انته الغرور في بعضهم إلى حيث إنّه إذا حضرت مائدتهم وأكل طعامهم وقيل له : إنّ هذا لا يليق بمثلك . قال : الاكل جائز بل واجب ، إذ هذا مال لا يعلم مالكه ، فيجب التصدّق به على الفقراء ، ويجب على مثلي بقدر القوّة والاستطاعة أن يجتهد في إستخلاصه من يد الظالم وإيصاله إلى أهله - أعني الفقراء - وأكلي منها نوع قدرة على استخلاصه ، فآكل منه وأتصدّق بقيمته على الفقراء ، واللّه يعلم من باطنه أنّه لا يتصدّق بقيمته ولا يعتقد بحقيقة ما يقوله ، وإنّما هو تلبيس ألقاه الشيطان في روعه ، لئلّا يضعف اعتقاد العامّة في حقّه ، وربما كان بحيث لا يبالي من أخذ مالهم وأكل طعامهم خفية ، ولو علم أنّه يطّلع عليه واحد من صويلح العامّة المعتقدين به ، امتنع منه غاية الامتناع . وربما كان بعضهم في الباطن مائلا إلى الدخول على السلاطين والامراء وتاركا له في الظاهر ، وكان الباعث في ذلك طلب المنزلة في قلوب العامّة ، ومع ذلك يظنّ أنّ الإجتناب عنهم عين ورعه وتقواه . وربما كان بعضهم إمام قوم يظنّ أنّه على خير وباعث لترويج الدين واعلاء الكلمة ومقيم