الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
472
معجم المحاسن والمساوئ
القميّ في كتابه المنبىء عن زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإسناده عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ . ونقله عنهما في « المستدرك » ج 2 ص 319 . قال في جامع السعادات ج 3 ص 17 . ثمّ من هذه الطائفة فرقة متصفة برذائل الأخلاق والغرور ، أدى بهم إلى حيث ظنّوا أنّهم منفكّون عنها ، وأنّهم أرفع عند اللّه من أن يبتليهم بها ، وإنّما يبتلي بها العوام دون من بلغ مبلغهم في العلم . ثمّ إذا ظهرت عليه مخايل الكبر والرئاسة وطلب العلوّ والشرف قال : ما هذا تكبّرا ، إنّما هو طلب إعزاز الدين ، وإظهار شرف العلم ، وإرغام أنف المخالفين . ومهما ظهرت منه آثار الحسد ، وأطلق لسانه بالغيبة أقرانه ومن ردّ عليه شيئا من كلامه ، لم يظنّ بنفسه أنّ ذلك حسد ، بل يقول : إنّ هذا غضب للحقّ وردّ على المبطل في عداوته وظلمه ، مع أنّه لو طعن في غيره من أهل العلم ، وردّ عليه قوله ، ومنع من منصبه ، لم يكن غضبه مثل غضبه الآن ، بل ربما يفرح به ، ولو كان غضبه للحقّ لا للحسد على أقرانه وخبث باطنه ، لاستوى غضبه في الحالين . وإذا خطر له خاطر الرياء قال : غرضي من إظهار العلم والعمل اقتداء الخلق بي ، ليهتدوا إلى دين اللّه ويتخلّصوا من عقاب اللّه . ولا يتأمّل المغرور أنّه ليس يفرح باقتداء الناس بغيره كما يفرح باقتدائهم به ، ولو كان غرضه صلاح الخلق لفرح بصلاحهم على يد من كان ، وربما يتذكّر هذا ومع ذلك لا يخليه الشيطان ، بل يقول : إنما ذلك لأنّهم إذا اهتدوا بي كان الأجر والثواب لي ، ففرحي إنّما هو بثواب اللّه لا بقبول الخلق ، هذا ما يظنّ بنفسه ، واللّه مطّلع على سريرته . إذ ربما كان باطنه في الخباثة بحيث لو علم قطعا بأنّ ثوابه في الخمول وإخفاء العلم والعمل أكثر من ثوابه في الإظهار ، لإحتال مع ذلك في اظهار رئاسة ، من تدريس أو وعظ أو إمامة أو غير ذلك . وإذا كان بحيث يدخل على السلاطين والامراء