الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
465
معجم المحاسن والمساوئ
الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه » . فإن الرجاء لا ينفكّ عن العمل ، إذ من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ، وكما أنّ الّذي يرجو في الدنيا ولدا وهو لم ينكح ، أو نكح ولم يجامع ، أو جامع ولم ينزل ، فهو مغرور أحمق ، كذلك من رجا رحمة اللّه وهو لم يؤمن ، أو آمن ولم يترك المعاصي ، أو تركها ولم يعمل صالحا ، فهو مغرور جاهل ، كيف وقد قال اللّه - سبحانه - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ . يعني أن الرجاء يليق بهم دون غيرهم ، وذلك لأنّ ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال ، كما قال : - تعالى - جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * . وقال : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وقال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . وقال : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . أفترى أنّ من استؤجر على اصلاح أوان وشرط له اجرة عليها ، وكان الشارط كريما يفي بوعده وشرطه ، بل كان بحيث يزيد على ما وعده وشرطه ، فجاء الأجير وكسر الأواني وأفسدها جميعا ، ثمّ جلس ينتظر الأجر زعما منه أنّ المستأجر كريم ، أفيراه العقلاء في انتظاره راجيا أو مغرورا متمنيّا ؟ وبالجملة : سبب هذا الغرور الجهل بين الرجاء والعرّة ، فليعالجه بما ذكر هنا وفيما سبق . ثمّ إن المغرور بعلوّ رتبة آبائه ظانّا انّ اللّه تعالى يحبّ آباءه ، ومن أحبّ انسانا أحبّ أولاده ، أشدّ حمقا من المغرور باللّه ؛ لأن اللّه - سبحانه - يحبّ المطيع ويبغض العاصي من غير ملاحظة لآبائهما ، فكما أنّه لا يبغض الأب المطيع ببغضه للولد العاصي فكذلك لا يحب الولد العاصي بحبّه للأب المطيع ، وليس يمكن أن يسري من الأب إلى الابن شيء من الحبّ والبغض والمعصية والتقوى ، إذا لا تزر وازرة