الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
464
معجم المحاسن والمساوئ
في الإرشاد والإصلاح ، لمات غمّا وحسدا ، ولو أثنى أحد المتردّدين عليه على بعض أقرانه ، لصار أبغض خلق اللّه إليه . وربما لم يبال بالكذب في نقل الأخبار والآثار ، ظنّا منه أنّه أوقع في النفوس وأشدّ تأثيرا في رقّة العوام وتواجدهم . ولا ريب في أنّ هؤلاء شرّ الناس ، بل شياطين الإنس ، ضلّوا وأضلّوا عن سواء السبيل ، إذ الأوّلون إن لم يصلحوا أنفسهم ، فقد أصلحوا غيرهم وصحّحوا كلامهم ووعظهم ، وأمّا هؤلاء فإنّهم يصدّون عن سبيل اللّه ، ويجرون الخلق إلى الغرور باللّه ، لأنّ سعيهم في ذكر ما يسرّ به العامّة ، ليصلوا به منهم إلى أغراضهم الفاسدة ، فلا يزالون يذكرون ما يقوى الرجاء ، ويزيدهم جرأة على المعاصي ورغبة في الدنيا ، ( لا ) سيما إذا كان هذا الواعظ أيضا ممن يرغب إلى الدنيا ، ويسرّ بوصول المال اليه ، ويتزيّن بالثياب الفاخرة والمراكب الفارهة ، وغيرهما من زينة الدنيا . فمثله ممن يضلّ ويكون إفساده أكثر من اصلاحه ، ومع ذلك يظنّ أنّه مروّج الشرع والدين ومرشد الضالّين ، فهو أشدّ المغرورين والغافلين . قال في ج 3 ص 11 - 14 : وسبب غرورهم وغفلتهم : إمّا بعض بواعث غرور الكافرين - كما تقدّم - أو ظنّهم أنّ اللّه - تعالى - كريم ورحمته واسعة ونعمته شاملة ، وأين معاصي العباد في جنب بحار رحمته ، ويقولون : إنّا موحّدون ومؤمنون ، فكيف يعذّبنا مع التوحيد والإيمان ، ويقرّرون ظنّهم بما ورد في فضيلة الرجاء - كما تقدّم - وربّما اغترّ بعضهم بصلاح آبائهم وعلوّ رتبتهم ، كاغترار بعض العلويّين بنسبهم مع مخالفتهم سيرة آبائهم الطاهرين في الخوف والورع . وعلاج هذا الغرور : أن يعرف الفرق بين الرجاء الممدوح والتمنّي المذموم ، ويعلم أنّ غروره ليس رجاء ممدوحا ، بل هو تمنّ مذموم ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد