الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
303
معجم المحاسن والمساوئ
فإن عزلته عنّا شكرناك وإلّا كفرناك ؛ فقال معاوية : إيّاي تهدّدين بقومك يا سودة ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردّك إليه فينفذ فيك حكمه فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت : صلّى الا له على روح تضمّنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغى به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : هو واللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب واللّه لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا ، فصادفته قائما يصلّي ، فلمّا رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف ، وقال : « ألك حاجة ؟ » قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثمّ قال : « اللّهمّ أنت الشاهد عليّ وعليهم ، وأنّي لم آمرهم بظلم خلقك » ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قد جاءتكم بيّنة من ربّكم ، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا النّاس أشياءهم ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ؛ فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسّلام » . ثمّ دفع الرقعة إليّ ، فو اللّه ما ختمها بطين ولا خزنها ، فجئت بالرّقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولا ؛ فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد ، واصرفوها . جملة من الأحاديث الواردة في كتب أهل السنّة في عدالة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : الاوّل : ما رواه القوم : منهم القاضي أبو بكر محمّد بن خلف بن حيان المشهور بابن وكيع في « أخبار