الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

263

معجم المحاسن والمساوئ

ركعتين إلا المغرب ، فإنّه كان يصليّها ثلاثا ولا يدع نافلتها ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر ، وكان لا يصلّي من نوافل النهار في السفر شيئا ، وكان يقول بعد كلّ صلاة يقصّرها : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » ثلاثين مرّة ويقول : هذا تمام الصلاة ، وما رأيته صلّى الضحى في سفر ولا حضر ، وكان لا يصوم في السفر شيئا ، وكان عليه السّلام يبدأ في دعائه بالصلاة على محمّد وآله ويكثر من ذلك في الصلاة وغيرها ، وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ به من النار ؛ وكان عليه السّلام يجهر « ببسم اللّه الرحمن الرحيم » في جميع صلاته بالليل والنهار ، وكان إذا قرأ « قل هو اللّه أحد » قال سرّا : « اللّه أحد » فإذا فرغ منها قال : « كذلك اللّه ربّنا » ثلاثا ، وكان إذا قرأ سورة الجحد قال في نفسه سرا : « يا ايّها الكافرون » فإذا فرغ منها قال : « ربّي اللّه وديني الإسلام » ثلاثا ؛ وكان إذا قرأ « والتين والزيتون » قال عند الفراغ منها : « بلى وانا على ذلك من الشاهدين » وكان إذا قرء « لا اقسم بيوم القيامة » قال عند الفراغ منها : « سبحانك اللهمّ » وكان يقرأ في سورة الجمعة : قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ للذين اتقوا وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وكان إذا فرغ من الفاتحة قال : « الحمد للّه ربّ العالمين » وإذا قرأ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال سرّا : سبحان ربّي الأعلى ، وإذا قرأ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * قال : « لبّيك اللهمّ لبّيك » سرّا ، وكان عليه السّلام لا ينزل بلدا الّا قصده الناس يستفتونه في معالم دينهم فيجيبهم ويحدّثهم الكثير ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه ، فأخبرته بما شاهدته منه في ليله ونهاره وظعنه وإقامته ، فقال لي : يا بن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض وأعلمهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحدا بما شاهدته منه لئلّا يظهر فضله الّا على لساني وباللّه استعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به .