الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
153
معجم المحاسن والمساوئ
وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده ، قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه ، فقالوا : يا أيّوب لو أخبرتنا بذنبك لعلّ اللّه كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الّذي لم يبتل به أحد إلّا من أمر كنت تستره ؟ فقال أيّوب : وعزّة ربّي انه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلّا ويتيم أو ضيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة للّه إلّا أخذت بأشدّهما على بدني ، فقال الشاب : سوأة لكم عمدتم إلى نبي اللّه فعيرتمونه حتّى أظهر من عبادة ربّه ما كان يسترها ، فقال أيّوب : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجّتي فبعث اللّه إليه غمامة فقال : أيّوب ادلني بحجّتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال : يا رب إنّك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلّا أخذت بأشدّهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك ؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة ألف لسان : يا أيّوب من صيرك تعبد اللّه والناس عنه غافلون وتحمده وتسبّحه وتكبره والناس عنه غافلون ، أتمنّ على اللّه بما للّه فيه المنّة عليك ؟ قال : فأخذ أيّوب التراب فوضعه في فيه ثمّ قال : لك العتبى يا ربّ أنت فعلت ذلك بي ، فأنزل اللّه عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرا وانبت اللّه عليه روضة خضراء وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه . فأقبلت امرأته معها الكسر ، فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغيّر وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت : يا أيّوب ما دهاك فناداها أيّوب ، فأقبلت فلمّا رأته وقد ردّ اللّه عليه بدنه ونعمته سجدت للّه شكرا ، فرأى ذؤابتها مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيّوب من الطعام وكانت حسنة