الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

453

معجم المحاسن والمساوئ

فقال محمّد بن عليّ عليهما السّلام : لعمري إنّك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد . فقال الرجل : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟ قال : هاه قد أبطلت برّك باخوانك وصدقاتك . قال : وكيف ذاك يا بن رسول اللّه ؟ قال له محمّد بن عليّ عليهما السّلام : اقرأ قول اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . قال الرجل : يا بن رسول اللّه ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم ! قال له محمّد بن عليّ عليهما السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما قال : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ولم يقل لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون عليه ، [ وبالأذى لمن تتصدقون عليه ] وهو كلّ أذى ، أفترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللّه المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا يا بن رسول اللّه . فقال : فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك . قال : لماذا ؟ قال : لقولك ( وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ) ويحك ، أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ [ قال : لا . قال : شيعتنا الخلّص ] حزقيل المؤمن ، مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الّذي قال اللّه تعالى [ فيه ] : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ، أسوّيت نفسك بهؤلاء ؟ أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا . فقال الرجل : أستغفر اللّه وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟ قال : قل : أنا من مواليكم ومحبّيكم ، ومعادي أعدائكم ، وموالي أوليائكم . فقال : كذلك أقول ، وكذلك أنا يا بن رسول اللّه ، وقد تبت من القول الذي أنكرته ، وأنكرته الملائكة ، فما أنكرتم ذلك إلّا لإنكار اللّه عزّ وجلّ . فقال محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السّلام : الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك وزال عنها الإحباط » .