الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
446
معجم المحاسن والمساوئ
بالوعيد عن الرقاد كما قال سبحانه : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ فاستيقظوا لها فزعين ، وقاموا إلى صلاتهم معولين ، باكين تارة وأخرى مسبّحين ، يبكون في محاريبهم ، ويرنّون ، يصطفّون ليلة مظلمة بهماء يبكون . فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم منحنية [ ظهورهم ، يتلون ] أجزاء القرآن لصلواتهم قد اشتدّت إعوالهم ونحيبهم وزفيرهم ، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم ، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفّدت في أعناقهم فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ، ويقولون للنّاس حسنا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً * وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قد قيّدوا أقدامهم من التهمات ، وأبكموا ألسنتهم أن يتكلّموا في أعراض الناس وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض ، وكحّلوا أبصارهم بغضّ البصر عن المعاصي وانتحوا دار السّلام الّتي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان . فلعلّك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة وجهها ، ودار قد اشتغلت بنفس روأتها وستور قد علّقتها ، والريح والآجام موكّلة بثمرها وليست دارك هذه دار البقاء فأحمتك الدار الّتي خلقها اللّه سبحانه من لؤلؤة بيضاء وشقّق فيها أنهارها [ وغرس فيها أشجارها ، وظلّل عليها بالنضج من أثمارها ] وكبسها بالعوابق من حورها ، ثمّ أسكنها أولياءه وأهل طاعته . فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربّهم سبحانه ، فإذا ضربت جنائبهم ، صوّتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها ، وأظلّتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والرادن وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان ، وتخلّلت بهم نوقهم بين كثب الزعفران ، ويتطأ من تحت أقدامهم اللّؤلؤ المرجان . واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان وتفاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان ، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان ، ثمّ سجدوا