الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

447

معجم المحاسن والمساوئ

للّه في فناء الجنان فقال لهم الجبّار : ارفعوا رؤوسكم فانّي قد رفعت عنكم مؤنة العبادة ، وأسكنتكم جنّة الرضوان . فان فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركنّ في سرابيل القطران ولتطوفنّ بينها وبين حميم آن ، ولتسقينّ شرابا حارّ الغليان في أنضاجه ، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم ، ووجه مهشوم ، ومشوّه مضروب على الخرطوم قد أكلت الجامعة كفّه ، والتحم الطوق بعنقه . فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ، ويصعدون جبالها ، وقد البسوا المقطّعات من القطران ، واقرنوا مع فجّارها وشياطينها ، فإذا استغاثوا بأسوء أخذ من حريق شدّت عليهم عقاربها وحيّاتها ، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول : يا أهل الجنّة ونعيمها ويا أهل حليّها وحللها ، خلّدوا فلا موت ، فعندها ينقطع رجاؤهم وتنغلق الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب ، فكم يومئذ من شيخ ينادي : وا شيبتاه ! وكم من شابّ ينادي واشباباه ! وكم من امرأة تنادي وافضيحتاه ، هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ من مغموس ، بين أطباقها محبوس ، يا لك غمسة ألبستك بعد لباس الكتّان ، والماء المبرّد على الجدران ، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطعمه إلّا بيّضه ، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلّا فقأها ، هذا ما أعدّ اللّه للمجرمين ، وذلك ما أعدّ اللّه للمتقين . ونقله عنه في « البحار » ج 65 ص 170 - 172 ثمّ قال : توضيح : « المراجل » جمع المرجل كمنبر ، وهو القدر من الحجارة والنحاس ، والمحرد بالحاء المهملة من الحرد بمعنى القصد أو التخيّ والاعتزال عن الخلق ، وعن كلّ شيء سوى اللّه في القاموس : حرده يحرده قصده ، ورجل حرد وحرد وحريد ومتحرّد من قوم ، حراد وحرداء معتزل متنحّ وحيّ حريد منفرد ، إمّا لعزّته أو لقلته ، وحرد كضرب وسمع غضب وأحرد في السير أغذّ انتهى . والكلّ مناسب وفي بعض النسخ بالجيم