الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

346

معجم المحاسن والمساوئ

وللدرجات رافع وللجبابرة قامع فلا إله غيره ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء وهو السميع البصير واللطيف الخبير وهو على كلّ شيء قدير ، اللّهمّ إنّي أرغب إليك واشهد بالربوبيّة لك مقرّا بانّك ربّي وإليك مردّي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا خلقتني من التراب ثمّ أسكنتني الأصلاب امنا لريب المنون واختلاف الدهور والسّنين فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيّام الماضية والقرون الخالية لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إليّ في دولة أئمّة الكفر الّذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك لكنّك أخرجتني للّذي سبق لي من الهدى الّذي له يسّرتني وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمك فابتدعت خلقي من منيّ يمنى وأسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم ودم وجلد لم تشهدني خلقي ولم تجعل إليّ شيئا من أمري ثمّ أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تامّا سويّا وحفظتني في المهد طفلا صبيّا ورزقتني من الغذاء لبنا مريّا وعطفت عليّ قلوب الحواضن وكفّلتني الامّهات الرّواحم وكلأتني من طوارق الجان وسلّمتني من الزيادة والنقصان ، فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتّى إذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت عليّ سوابغ الانعام وربيّتني زايدا في كلّ عام حتّى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت مرّتي أوجبت عليّ حجّتك بان ألهمتني معرفتك وروّعتني بعجايب حكمتك وأيقظتني لما ذرأت في سمائك وارضك من بدايع خلقك ونبّهتني لشكرك وذكرك وأوجبت عليّ طاعتك وعبادتك وفهّمتني ما جاءت به رسلك ويسّرت لي تقبّل مرضاتك ومننت عليّ في جميع ذلك بعونك ولطفك ثمّ إذ خلقتني من خير الثّرى لم ترض لي يا الهي نعمة دون أخرى ، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرّياش بمنّك العظيم الأعظم عليّ واحسانك القديم إليّ حتّى إذا أتممت عليّ جميع النعم وصرفت عنّي كلّ النقم لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك ان دللتني إلى ما يقرّبني إليك ووفقتني لما يزلفني لديك فإن دعوتك أجبتني وإن سألتك أعطيتني وان أطعتك شكرتني وإن شكرتك زدتني ، كلّ