الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
99
معجم المحاسن والمساوئ
فما معنى ذم الرياسة ، أفهل يجوز تخصيص هذه الأخبار بالمناصب الباطلة ؟ أم هي آبية عن التخصيص ، ولسانها لسان ذم الرياسة بما هي هي ، فيشمل القسمين كليهما . فنقول : المستفاد من الروايات هي أنّ الرياسة ، إن اخذت موضوعة بنفسها فهي . وأمّا لو اخذت طريقا إلى أداء الوظائف الشرعيّة تكون فانية فيها مسلوبة عنها نفسيّتها ، لم تشملها هذه الأحاديث ، فليس أداء الوظائف الشرعيّة ولا طلب التمكّن منها مذموما في هذه الأحاديث ولا غيرها . فالمهمّ الخطير لمن تحمّل شيئا من الرياسات الشرعية تجريد نفسه عن حبّ الرياسة والتعلّق بها ، بل يكون ما تعلّق به همّه ، الإتيان بالوظيفة الشرعيّة في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل كما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في ( خطبة 3 ) : « أما والّذي فلق الحبّة وبرء النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . وقال في ( خطبة 33 ) : « واللّه هي ( نعله ) أحبّ اليّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا » . 1202 الرياء الرياء هي الإتيان بالعبادة ليرى الناس أنّه يعبد اللّه ، وهي حرام في الشريعة ، بل في كثير من الروايات كما سيجيء أنّها شرك باللّه تعالى . ثمّ إنّ الرياء ، إمّا أن تكون كلّ الداعي إلى العبادة ، وإمّا أن تكون بعضه ، وإمّا أن تكون خارجة عنه ، وتكون مجرد سرور برؤية الناس لعبادته ، وذلك إمّا أن يكون السرور والشوق إليها بقدر يكفي في كونها داعيا ، وإن كان الداعي له بالفعل