الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

100

معجم المحاسن والمساوئ

هو قصد القربة إلى اللّه ، وإمّا أن لا يكون كذلك . توضيح ذلك : انّ كل عمل اختياري لا بدّ له من داع وباعث يحضر في قلب الفاعل يبعثه نحو العمل ، ولا تتحقق الإرادة المحرّكة للأعضاء إلى العمل بدونه ، وهو المسمّى بالعلّة الغائيّة . فلو كان له شوق وسرور إلى رؤية الناس بعبادته بقدر يكفي في كونه داعيا إلى العمل ، فإن كان الحاضر في قلبه ذلك ، بحيث كان الباعث والداعي له إلى العمل هو رؤية الناس كان رياء قطعا ، وإن كان التقرّب إلى اللّه أيضا يكفي في كونه داعيا إلى العمل ، لكن الداعي بالفعل هو الرياء دون التقرّب ، وكذلك لو كان الحاضر في قلبه الباعث والداعي له إلى العمل كلاهما ، بحيث كان رؤية الناس بعض الداعي له إلى العمل كان حراما وممنوعا أيضا ، لما سيأتي من الأحاديث الدالّة على أنّ اللّه تعالى يوكل العمل المشترك بينه وبين غيره إليه . لو كان الباعث والداعي له إلى العمل هو التقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ثمّ حصل له الرّيا في أثناء العمل ، وانقلب داعيه إلى داعي رؤية الناس لعبادته ، أو صار دخيلا في الداعي إليه ، بطل العمل من رأسه ، إذا كان عبادة واحدة مأمورا بها من أوّلها إلى آخرها بأمر واحد ، وأمّا إذا كان كل جزء منه عبادة مستقلا ومأمورا بأمر على حدة ، لم يبطل ما تقدّم من العمل على الرياء ، وكذا في العكس لم يبطل ما تأخر لأجل كون ما تقدّم رياء . ذمّ الرياء والنهي عنها : قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . النساء : 38 وقال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ